أحمد مصطفى المراغي
10
تفسير المراغي
« مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً » وقال . « لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » . ثم بين سبحانه سخفهم وجهلهم ، إذ كيف يطلبون الآيات مع نزول القرآن عليهم فقال : ( أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ ) أي أما كفاهم دليلا على صدقك أنزلنا الكتاب عليك ، يتلونه ويتدارسونه ليل نهار ، وأنت رجل أمي لا تقرأ ولا تكتب ولم تخالط أحدا من أهل الكتاب ، وقد جئتهم بأخبار ما في الصحف الأولى ، وبينت الصواب فيما اختلفوا فيه كما قال : « أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى » . ثم بين فضائل هذا الكتاب ومزاياه فقال : ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) أي إن في هذا الكتاب الباقي على وجه الدهر - لرحمة لمن آمن به ، ببيان الحق وإزالة الباطل ، وتذكرة بعقاب اللّه الذي حل بالمكذبين قبلكم ، وبما سيحل بهم من النكال والوبال ، وبما سيكون لمن اتبع سنتهم وكذب بالآيات بعد وضوحها . وبعد أن أقام الأدلة على صدق رسالته ، وبين أن المعاندين من أهل الكتاب والمشركين لم يؤمنوا به - أمره أن يكل علم ذلك إلى اللّه وهو العليم بصدقه وكذبه فقال : ( قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً ) أي كفى اللّه عالما بما صدر منى من التبليغ والإنذار ، وبما صدر منكم من مقابلة ذلك بالتكذيب والإنكار ، وهو المجازى كلّا بما يستحق ، وإني لو كنت كاذبا عليه لانتقم منى كما قال : « وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ . لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ . فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ » بل إني صادق فيما أخبرتكم به ، ومن ثمّ أيدنى بالمعجزات الواضحات ، والدلائل القاطعات